ابن حمدون
10
التذكرة الحمدونية
ووفيت ، فقال : اشهدوا جميعا أني أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمدا رسول اللَّه ، وما منعني أن أسلم إلَّا أن تقولوا : أخذ أموالنا ثم هاجر . فأقرّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم على النكاح ، وتوفي سنة اثنتي عشرة . « 9 » - وقال عليّ عليه السلام : إنّ الوفاء توأم الصدق ، ولا أعلم جنّة أوقى منه ، وما يغدر من علم كيف المرجع ، ولقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ، ونسبهم أهل الجهل منه إلى حسن الحيلة . ما لهم قاتلهم اللَّه ، قد يرى الحوّل القلَّب وجه الحيلة ودونها مانع من اللَّه ونهيه ، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا خريجة له في الدين . « 10 » - لما قوي أمر بني العباس وظهر ، قال مروان بن محمد لعبد الحميد بن يحيى كاتبه : إنّا نجد في الكتب أنّ هذا الأمر زائل عنّا لا محالة ، وسيضطر إليك هؤلاء القوم - يعني ولد العباس - فصر إليهم فإني لأرجو أن تتمكَّن منهم فتنفعني في مخلَّفيّ وفي كثير من أموري ، فقال : وكيف لي بعلم الناس جميعا أنّ هذا عن رأيك وكلَّهم يقول : إني غدرت بك وصرت إلى عدوك وأنشد : [ من الطويل ] أسرّ وفاء ثم أظهر غدرة فمن لي بعذر يوسع الناس ظاهره ثم أنشد : [ من الوافر ] ولؤم ظاهر لا شكّ فيه للأئمة وعذري بالمغيب فلما سمع مروان ذلك علم أنه لا يفعل ، ثم قال له عبد الحميد : إنّ الذي أمرتني به
--> « 9 » نهج البلاغة : 83 وربيع الأبرار 4 : 342 . « 10 » السعادة والإسعاد : 106 وعيون الأخبار 1 : 26 والعقد 1 : 92 ومروج الذهب 4 : 90 وشرح النهج 7 : 132 وثمار القلوب : 198 وربيع الأبرار 3 : 373 وغرر الخصائص : 34 وابن خلكان 3 : 229 والجهشياري : 79 والمستجاد : 194 ونهاية الأرب 3 : 241 والبيتان في مجموعة المعاني : 55 .